خواجه نصير الدين الطوسي
119
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
هذا القسم - هو أن يكون التلازم لارتباط - يقتضيه شيء غير المتلازمين ثالث لهما - ولهذا المعنى وسم الفصل بالوهم والتنبيه - فهذه هي الأقسام الأربعة المذكورة في الكتاب - ثم قسم القسم الرابع أيضا - بحسب الاحتمال العقلي إلى قسمين - بأن ذلك الثالث يقيم كل واحد منهما - إما مع الآخر أو بالآخر - فهذه هي الأقسام الممكنة - بحسب ما ذكره الشيخ قال الفاضل الشارح في قوله - إن الهيولى مفتقرة في أن تقوم بالفعل - إلى مقارنة الصورة فوائد منها - أنه إنما قال في أن تقوم - ليعرف أنها مفتقرة إليها في وجودها لا في ماهيتها كما مر - ومنها أنه قال تقوم بالفعل - ليعرف أنها مفتقرة في الوجود الخارجي لا الذهني - ومنها أنه قال إلى مقارنة الصورة - ليعرف أنها علة من جنس ما لا تباين ذاتها ذات المعلول - لا كالباري تعالى والعالم - ثم قال وعلى قوله إلى
--> - يكون الهيولى فاعلة على تقدير كونها علة موجبة . وثانيها في قسمة علية الصورة إلى الاقسام الثّلاثة فإنه لما جعل الآلة مباينة للواسطة كانت القسمة إلى أربعة أقسام ووجهها أن الصورة على تقدير عليتها اما ان لم يحتج الهيولى إلى شيء غيرها وهي العلة المطلقة أو يحتاج فاما ان يكون علة قريبة وهي الواسطة أو لا يكون وان كان تأثير العلة القريبة بتوسطها فهي الآلة أولا فهي الشريكة وقد عبر الشيخ عن العلة التامة بالعلة المطلقة الأولية فان العلة المطلقة هي التي يكفى في وجود المعلول بانفرادها من غير حاجة إلى ضميمة والعلة التامة كذلك والأولية هي العلة بلا واسطة والعلة التامة كذلك ، واما قوله مطلقا اى من غير شركة فهو وان كان تكرار لاطلاق العلة الا انه حسن لأنه في مقابلة الشريكة وكذا قوله مطلقا في الآلة والواسطة يعنى بدون شركة في تلك المرتبة ، وانما ذكر هذه الاقسام لان الصورة إذا كان علة للهيولي احتمل من طريق البحث ان يقال إنه علة تامة لامتناع تخلف الهيولى عنها وامتناع تخلف المعلول عن العلة التامة وان يقال إنها علة قريبة للهيولي اى علة فاعلية لها بالذات من غير واسطة واحتمل أن يكون آلة بين العلة القريبة والهيولى لكن عليتها للهيولي ليست بحسب هذه الجهات بل من جهة أخرى وهي التي شريكة للعلة الفاعلية القريبة فوجب ان تبين الصورة لما لم يكن علة تامة لا يجوز ان يكون علة فاعلية مطلقة ولا آلة بين الفاعل والهيولى بل شيء يقيم به الهيولى وهو الشريك والا كان الاقتصار على أنه إذا لم يكن علة تامة فهي جزء علة كافيا . وثالثها في ان القسم الثاني وهو ان لا يكون إحداهما علة للأخرى حصره الشيخ فيما يكون بسبب رابطة فإنه لما بين الشيخ ان المتلازمين إذا لم يكن أحدهما علة للأخرى لا بد ان يكون بسبب رابطة وحصر الرابط في قسمين واحالهما جميعا فخرج من ذلك ان المتلازمين لا يجوز ان لا يكون أحدهما علة فلا يكون من المتلازمين ما يكونان معلولي علة رابطة . وجوابه ان يقال : المتلازمان لا بد ان يتعلق كل واحد منهما بالاخر فلا يخلو اما ان يكون تعلقهما في الماهية أو في الوجود فإن كان تعلقهما بحسب -